انتقدت نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، ضعف الاهتمام بقضايا المعرفة والثقافة في المجتمع المغربي، رغما
مركزيتها في أي نهضة مجتمعية، وقالت إن أي مشروع سياسي ومجتمعي لا بد أن يرتكز على مشروع معرفي وثقافي واضح.
جاء ذلك في ندوة نظمها فرع الحزب الاشتراكي الموحد بالرباط مساء السبت حول موضوع “كيف ننتقل بالمغرب إلى مجتمع المعرفة؟”، شددت خلالها منيب على أن هناك حاجة ماسة إلى الانتقال إلى مجتمع المعرفة، “لأن الذي يمتلك العلم هو الذي سيتملك السلطة فيما بعد”، على حد تعبيرها.
وأوضحت أن “المعرفة تمكن من الخروج من التبعية والخروج من العبودية الجديدة والمستجدة المفروضة علينا، لأن الدول المتقدمة تسبقنا في مجالات متعددة، كالتكنولوجيا، بخمسين سنة على الأقل، ما يتيح لها فرصة التحكم فيها وإخضاعنا لتبعيتها. ولذلك، علينا نحن أيضا أن ننخرط في مجتمع المعرفة”.
منيب انتقدت كذلك سيادة “ثقافة الشفوي” لدى المغاربة، قائلة: “نحن كمغاربة، وكعرب، لدينا ثقافة الشفوي، لأن الخطيب المفوَّه الذي يتكلم بدون أن ينظر إلى أوراقه، هو المتميز، وهذا في الحقيقة يعطي الدليل على أن الشخص الذي يرتجل لا يتوفر على وثائق مكتوبة كثيرة، حتى في بعض الندوات المهمة، في حين في ألمانيا مثلا يجب التقيد بالنص، فحين يتحدث أي عالم يكون محاسَبا على أي كلمة ينطق بها”.
وواصلت منيب تفكيكها لمثبطات الانتقال إلى مجتمع المعرفة في المغرب متوقفة عند وضعية المدرسة المغربية التي قالت إنها “تنتج الجهل المؤسَّس، حيث تتخرج فئات من المجتمع بديبلومات لكنها لا تكون بالضرورة متعلمة وحاملة للعلوم والقيم وما إلى ذلك”.
وزادت الأمينة العامة للاشتراكي الموحد بأن “الجهل المؤسس الذي تنتجه المدرسة المغربية تكرّس بالجهل المقدس، باستغلال الدين، وصارا متوازيين”، لافتة إلى أن المعدل العام للدراسة في المغرب لا يتعدى خمس سنوات ونصف السنة فقط، في حين إن دولا أخرى في المنطقة تسجل معدلات أفضل، مثل الأردن حيث يصل معدل الدراسة إلى عشر سنوات.
ولتجاوز هذه الوضعية، شددت منيب على ضرورة التحلي بالشجاعة لتشخيص الوضع ومعرفة ما يجري في العالم من أجل وضع الحلول الملائمة لمختلف التحديات المطروحة على هذا الصعيد، مشيرة إلى أن الحزب الاشتراكي الموحد، الذي يستعد لعقد مؤتمره الخامس، يضع قضايا المعرفة والثقافة ضمن أولوياته كآلية “لتحسين مشروعه السياسي الرامي إلى التغيير الديمقراطي الشامل”.
وأردفت بأن الانتقال إلى مجتمع المواطنة، الذي تُحترم فيه الحقوق والحريات والمساواة، لا يمكن أن يتحقق في ظل مستوى ثقافي متدنٍّ، وفي ظل ضعف المنظومة التعليمية، مشددة على أن الإصلاح الشامل للتعليم يجب أن تضعه الدولة كهدف استراتيجي، وأن تضخ المزيد من الإمكانيات المالية لتحقيقه.
